ابن الأبار
126
الحلة السيراء
إذ قتلت الملك يحيى * وتقمصت القميصا رب يوم فيه تجزى * لم تجد عنه محيصا فقضى الله أن تسلط عليه الطاغية الكنبيطور بعد أن أمنه في نفسه وماله عند دخوله بلنسية صلحا وتركه على القضاء نحوا من عام ثم اعتقله وأهل بيته وقرابته وجعل يطلبهم بمال القادر بن ذي النون ولم يزل يستخرج ما عندهم بالضرب والإهانة وغليظ العذاب ثم أمر بإضرام نار عظيمة كانت تلفح الوجوه على مسافة بعيدة وجئ بالقاضي أبي أحمد يوسف في قيوده وأهله وبنوه حوله فأمر بإحراقهم جميعا فضج المسلمون والروم وقد اجتمعوا ورغبوا في ترك الأطفال والعيال فأسعفهم بعد جهد شديد . واحتفر للقاضي حفرة وذلك بولجة بلنسية وأدخل فيها إلى حجزته وسوي التراب حوله وضمت النار نحوه . فلما دنت منه ولفحت وجهه قال بسم الله الرحمن الرحيم وقبض على أقباسها وضمها إلى جسده يستعجل المنية فاحترق رحمه الله وذلك في جمادي الأولى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ويوم الخميس منسلخ جمادي الأولى من السنة قبلها كان دخول الكنبيطور المذكور بلنسية